الخميس، يوليو 28، 2016

علي الربيعي يكتب : لستُ افهم شيئا







لستُ افهم شيئا
..
..
وكما في الليل
تُدَقّ فؤوس الندم خلسة
وتُساء في الحُلم الأفكار النظيفة
انظرُ بحياد إلى السماء
إلى نجمة تتمزق فوق رؤوس الجبال
وتسقط في شطيرة النقانق الحارة
..
اللعنة !
هل ذكرت شيئا عن الطعام ؟!
حسنا
ما كل هذا الهراء !
ها أنذا اكذب ثانية 
قبل الشروع في التضليل حتى 
فأنا جائع وليس لدي ما آكله
لذلك اتخيل اشياء لا وجود لها
لتسقط مباشرة في القصيدة
فبدل أن تسقط قطع اللحم المدخّن على المائدة
تتدلى في الرأس وتلوث اللغة 
والنعاس يتسرب إلى الكلمات بدل السرير
بتّ افكر في الأشياء ونقيضها
الحياة والموت
الوجود والعدم
الماء والنار
الحقيقة والوهم
البحر والرمل
الجرم والفضيلة
الرصاصة والوردة
افكر في يديّ القذرتين تُحكِمان شَدّ الحبل
وفي الخيول البرية العظيمة تجوب السهول
في الموت من أجل فكرة عظيمة
والحياة من أجل لا شيء
في ألّا اكون رجلاً سعيد
وتعيسا جدا في ذات الوقت
بتّ افكر في كلب وزلاجة
فوق ذرى جبال الشمال
وبذات البلادة
انظرُ إلى اسراب الطيور والمشنقة
افكر في ضجر الملائكة من المواجهات الشرسة 
وكيف تُكسَّر نوافذ الرؤيا وتُهشَّم موسيقى الآلهة 
وكيف تمتليء الأرض بالكائنات القذرة
افكر في الشياطين ترتب الفراش وتجهّز لي المائدة
وتروي لرجل وحيد في ذروة المجد / والضآلة
كيف كان "انكيدو" وحشا قبل اكتشاف النبيذ
افكر في اسمائي القديمة النتنة
وفي ذعر حبيبتي حين اقضم قلبها المغدور
وألتهم لسانها بشراسة 
افكر في الجحيم يُلمّع أحذية ذات رائحة منفّرة
وفي الفردوس يمد يديه القذرتين
ويشد حول عنقي المشنقة
افكر في اللغة المذبوحة بسكين تقطيع الفاكهة
وفي مِيتة عارضة تشبه مِيتة كلاب الموانيء
..
افكر كيف يخلق لي الله قلبا قابلا للإشتعال 
ولا يسمح لي أن ابدد قليلا من ماء الأسئلة 
على كل هذا الهشيم
أنا لستُ ساعي بريد أو صاحب رسالة
أنا الذئب والكبش معا ايتها الحرية 
لا.. بل أنا كدْمَة متورمة في مؤخرة الشِعر
..
بصقة حقيرة على فلَق العالم الوغد
رأسي فارغ من أي شيء
إلا من سطل قمامة النقائض النتنة
ونتيجة لذلك
سأقفل باب القصيدة.

ليست هناك تعليقات: