الخميس، ديسمبر 02، 2010

حوار المحيط الثقافي مع هشام الجخ : أحلم بـ"أمير الشعراء" والشعب يزور الإنتخابات


محيط – سميرة سليمان


شاعر مصري أصيل يلقب بـ"هويس الشعر العربي"، ذاع صيته في الأمسيات ومواقع الإنترنت وخاصة "فيس بوك" ، إنه هشام الجخ الذي يشارك الآن في مسابقة أبوظبي العربية الشهيرة "أمير الشعراء" واشتهر بعدد من القصائد الجريئة في مواجهة الفساد في مصر ومرتكبيه .


حاوره "محيط" وأكد الشاعر الجخ أن الشعب المصري لا يجيد التظاهر، وأن الانتخابات هي فساد متبادل بين الشعب والحكومة، مؤكدا أنه يريد إعادة مكانة الشعر في قلوب الناس ويحلم بأن يعرف العالم كله بوفاته!


محيط: كيف شاركت في "أمير الشعراء " وكيف ترى المسابقة؟


تخرجت في كلية التجارة ورغم ذلك فإنني مهتم للغاية بدراسة الشعر واللغة العربية، وحلمي كان الحصول على لقب "فارس الشعر العربي" الذي يصحب صاحبه لعام كامل .


هذا هو الموسم الرابع للمسابقة الأكبر لشعر الفصحى في العالم العربي، ولم يحصل على جائزتها أي شاعر مصري من قبل. على المستوى الرسمي أمثل مصر التي أصبحت معروفة أنها الأفضل في الغناء، والمسرح، وليس الشعر وكأنهم نسوا أن أمير الشعراء هو أحمد شوقي المصري!.


[أمير الشعراء ]
أمير الشعراء
وعلى المستوى الشخصي أنا متهم بأني شاعر عامية رخيص، وقد كتبت عني بعض الصحف أني "البديل التايواني" للشاعر الكبير عبد الرحمن الأبنودي، ولذلك أريد تحقيق مجد شخصي لي بان أصبح أمير الشعراء، وأن أعيد شعبية الشعر مرة أخرى لمصر، ودعينا نعترف أنه لولا البطولات التي يحقهها المنتخب الوطني لكرة القدم لما كان للكرة تلك الشعبية، ولذلك فنحن نريد رمزا يعيد لمصر بطولاتها الشعرية ويضعها في مكانها اللائق بها بين الدول العربية.


ولا أندهش كثيرا من الانتقادات التي توجه لمسابقة "أمير الشعراء" لأن من لا يحققون فيها نجاحا ينتقدونها، ولكن تظل هي الأقوى عربيا، يكفي أن من يحكمونها هم أعلام النقد العربي في العالم العربي، وأشهر شاعر فصحى في مصر أحمد بخيت الذي أشعر باني قزم امامه حصل على المركز الثالث فقط فيها.


كما أن عائد المسابقة كبير ؛ فحامل اللقب يحصل على مليون درهم، وقد تقدم لها في بدايتها سبعة آلاف شاعر من كافة الدول العربية.


وتأتي قوة المسابقة أيضا من الاختبارات العديدة التي يخضع لها المتسابقون لتصفيتهم، فمن بين هذا العدد الكبير اختارت اللجنة فقط 350 شاعرا بعد اختبارات في خبايا النحو والعروض بجانب الإبداع، ثم خضعنا لاختبارات أخرى لنصل لـ 40 يختارون منهم 20 فقط، وكنت من هؤلاء والتصفيات ستعلن نتائجها 22 ديسمبر وهو خبر لم تعلن عنه الصحف بعد ، وأتمنى أن أكون من بين الخمسة الذين يصلون للمرحلة النهائية .


[الأبنودى]
الأبنودى
محيط: هل يسعدك إقتران اسمك بالشاعر الكبير الأبنودي ؟


- الابداع ضد فكرة التقليد، إذا قلدت فأنت غير مبدع، وأنا أحب وأقدر الأبنودي، ولا أحد يستطيع إنكار قيمته، لكن لهجة الأبنودي ليست حكرا عليه وحده، بل هي لغة بلد، هل أدخل الأبنودي الفصحى في أعماله؟ لا لم يفعل، وأنا مثلا فعلت ذلك فكيف أكون مقلدا له؟ ، ولهذا فأنا ممن يقول بأن الفن ليس فيه إمتداد لمبدع .


محيط : قلت بقصيدة أن "الشعر حين يمس السياسة يستحيل مصائبا" ؟


- مستني منه مصائب كثير لا يمكنني البوح بها، ولكن ما يمكنني التعهد به أنني سأظل أمس السياسة دون خوف، فالشعر حالة، يأتي من الأوجاع الكثيرة حين نحب وحين نتألم لحال أوطاننا، حين نعاني بشكل عام، وأنا لا يمكنني الحكي عن معاناة غيري، بل عليّ أن اعيش أوجاعي واكتب عنها، ومع ذلك لا أستطيع تحديدها بدقة، فالمهرة فقط هم من يعرفون أنفسهم ولا اظنني منهم.


وعادة لا أكتب عن الأمور الجزئية، فالقضايا عندي كبيرة، حين كتبت قصيدة "حجا" لم يكن بسبب ارتفاع أسعار الفواتير، او انقطاع المياه، بل بسبب حالة عامة وقضايا كثيرة متراكمة.


محيط: لك رأي خاص في المظاهرات المصرية فما هو ؟


- الشعب المصري لا يجيد التظاهر، المظاهرات هدفها إظهار الحق، ومحاسبة المخطئين، وإذا أخذنا أحداث خالد سعيد بالإسكندرية مثالا سنجد أنه ضحية لاثنين من أفراد الأمن وينبغي بالطبع معاقبتهما حتى لا يتكرر الأمر، لكن لماذا نحرق الحافلات، ونقذف دار القضاء العالي بالحجارة؟.


هكذا تختلط الأوراق، ويصبح هؤلاء المتظاهرين مخربين تسعى وزارة الداخلية إلى قمعهم حفاظا على الأمن وهو واجبها الأول، وبالتالي فقدت المظاهرات معناها.


المظاهرات في الخارج أكثر تأثيرا لأن المتظاهرين اكثر هدوءا يحملون لافتاتهم ويسيرون في الشوارع بهدوء، والأمن يحميهم، لكن في مصر يحدث العكس.


وأرى الانتخابات المصرية جزء من منظومة خاطئة، الشعب والحكومة يساهمون في تزويرها، فالتزوير يأتي من امتناع الناخبين عن التصويت، فهو فساد متبادل بين الحكومة والشعب، وهكذا أعمال العنف التي تشهدها الانتخابات تكون خطأ متبادل بين الأفراد والأمن.


[في إحدى الأمسيات]
في إحدى الأمسيات
محيط: لماذا رفضت طباعة ديوانك الفائز بأفضل جائزة شعر عامية من قبل اتحاد الكتاب؟


- طباعة ديوان في مصر أصبحت أسهل ما يمكن، كمية الدواوين التي تصدر من المكتبات بسبب رخص تقنيات الطباعة، لا حصر لها، وأنا كثيرا ما أُدعى لحفلات توقيع دواوين أصحابها غير معروفين بالمرة، وبالتالي فطباعة الديوان عمل غير مؤثر، وحين قررت ألا اطبع ديوانا فلذلك لأنني لم اكن معروفا كما ينبغي، والآن أفكر في عمل اسطوانة إلكترونية تضم أشعاري، واقترح عليّ أصدقاء أن تكون مرفقة بكتيب يحوي الأشعار .


محيط: هل لك طقوس في الكتابة؟


- لا توجد طقوس بالمعنى المعروف، لكني أكتب ببطء، ودائما لا يعجبني شعري، وقارئتي الأولى هي زوجتي "هبة" التي امتنعت عن القراءة لها لأنها تحب شعري إلى الدرجة التي لا ترى به عيبا، وانا أريد ناقدا له، وبالتالي بدأت أهمش رأيها لأصل إلى الحقيقة.


حين يري أصدقائي أن القصيدة غير جيدة، أحبسها ولا أنشرها، ولكني لا اعدل عليها أبدا ، وهناك قصائد ليست للنشر اتداولها بين أصدقائي في جلسات خاصة ولكني أندهش من انتشارها على الانترنت، منها قصيدة "حظك كده" التي أراها أفشل قصيدة لي.


محيط: كيف كانت بداية حفلاتك في ساقية الصاوي؟


- أكتب شعرا منذ طفولتي، ولكني عُرفت حين جئت للقاهرة، أذكر أن أيام الجامعة كنت أصعد على المسرح فأجد حفاوة كبيرة بي، ولذلك اقترحت على صديقي محمد الصاوي صاحب الساقية إقامة حفلة شعرية لديه مقابل تذاكر ، وهو ما أثار اندهاشه لأن جمهور الشعر في مصر محدود، وكانت أولى حفلاتي في الساقية في 18 مارس 2010، وحضر 400 شخص وهو عدد قليل بالمقارنة بأمسياتي الأخرى التي يحضر بها آلاف ، ولكني اضطررت لإقامة حفلات متتالية ليستمع أكبر عدد من الجمهور ، وبدأت أتجه أيضا لأماكن مفتوحة مثل "حديقة الأزهر" ، الجمهور عادة يطلب مني قصائد "جحا"، "أيوه بغير"، "اباتشي"، "الجدول"، و"قصيدة سكرانة".


وأرى أن الشاعر عليه أن يكون حقيقيا، أن يبتعد عن التمثيل والخداع، أن يحترم خشبة المسرح ويُقدر أن الناس هم من رفعوه هكذا ليصبح حذاؤه في مستوى وجوههم، وعليه أن يسدد ثمن ذلك من صدقه ودفاعه عن أفكار نبيلة.


الشاعر لابد أن يكون كاشفا، أن يضغط على الجروح حتى يفتحها ويزيل خبائثها، ويعالجها لتتطهر مصر من آفاتها، الجميع ثار علي حين قلت في قصيدة "حبيبتي ماتت" فمصر لا تموت، مصر وجعت أولادها وأهانتهم، ولم تعد تستطيع حمايتهم.


محيط: بماذا تحلم؟


أحلم بأن يعرف العالم بأكمله حين موتي أن "هشام الجخ" مات، لا زال أمامي الكثير لأحققه، الشهرة ليست أن يعرفك الناس ويأخذون صورا تذكارية معك، فهناك مشاهير لا يحترمهم أحد ولكن الأمر يًقاس بماذا قدمت، ما زال الطريق طويلا.


[في إحدى الأمسيات ]
في إحدى الأمسيات
محيط: ما جديدك الفترة المقبلة؟


مشروع الكول تون، مشروع السي دي والكتاب، ومسابقة أمير الشعراء ستكون بداية لمشاريع أخرى كثيرة، أتمنى ان احصل على اللقب لأنشئ مسابقة برعاية ساقية الصاوي او حديقة الأزهر لتشجيع المواهب الشعرية، وسأرصد لها مبلغاً مالياً.


في قصيدة " البغبغان" يقول ..




كان يوم مَطَر ..
البغبغان جُوَّا القَفَص طَلَّع لِسانُه لعصفورين فوق الشجر ..
خَلِّيكو سايقين العناد ..
العِشّ قاد ..
وخسِرتُو ويَّاه الولاد .. لَـمَّا انفَجَر ..
هو انتو حِمْل السِيل ؟؟ ولا حِمْل المطر ؟؟
كان فيها إيه لو تِعْمِلُوا زيِّي وتقولوا زَيّ ما يقول البَشَر ؟؟..


ردُّوا علِيه العصفورين : لَوْ عَ الوِلاَد .. البَطْن ولاَّدة ..
والعِشّ مَهْمَا يقِيد ..
صخر الجبل عَنَاقِيد ..
نِفْرِشْهَا سِجَّادة ..
وانتَ اللي فرحان بالقَفَـص ..
أصْلَـك ( قَفَص ) !!..
كَتَمُوا الهوا جُوَّاك و نَسُّوك ان ما بين الحياة والموت .. نَفَس



ليست هناك تعليقات: