الثلاثاء، فبراير 10، 2015

وساوس ... الشيماء صلاح الدين



جلست على الأريكة بادية الغضب،عقدت ذراعيها على صدرها وقد ثنت أحدى ساقيها تحتها بينما أخذت تهز الساق الأخرى فى عنف واضح. على ما كانت تبديه من غضب بدت كطفلة فى العاشرة من عمرها إذ أرخت جدائلها خلف كتفيها وأرتدت ثوبا أحمر اللون تملؤه رسوم لأزهار متفتحة ملونة. ثلاثة أيام مضت على شجارهما الأخير،ولم يتصالحا بعد،هى لاتنوى أن تهادن وهو يبدو غير مكترث. اليوم أيضا لم يرجع،تنتظره منذ الصباح،رتبت البيت وأعدت الطعام وأطعمت الصغار،جدلت شعرها الطويل وصبغت شفتيها بالحمرة وتكحلت وتعطرت، لكنه لم يأت بعد لقد خرج مغاضبا بعد شجارها معه،لكنه كان مخطئا من وجهة نظرها وثورته كانت بلا مبرر،ما العيب فى أن تطلب منه أن يشترى لها قطعة حلى ؟ وأى جرم هذا الذى أرتكبته حتى يثور ويغادر عشهما بل ويبقى غائبا كل تلك المدة؟ أليست هى من وقفت إلى جانبه فى أزمته المالية الأخيرة وأعطته عن طيب خاطر حليها كاملة إلا قرطها الذى فى أذنيها؟كم فرحت عندما أخبرها أنه وأخيرا سوف يحقق حلمه بأن يمتلك سيارته الخاصة ، لم يعد يحتمل تصرفات أصحاب السيارات وعدم تفهمهم لظروفه،أصبحت السيارة حلمه الوحيد الذى يداعبه فى يقظته قبل منامه. ألا يذكر لها كيف أستدانت من أقاربها،وكيف كانت تدخر من دخله الضئيل حتى أستطاعت أن تأمن له الجزء الأكبر من ثمن تلك السيارة؟ كانت تتذكر تلك الأيام وأصابعها تعبث فى أطراف جديلتها،وعيناها سارحتان خارج النافذة النصف مفتوحة،وقعت عيناها على أحدى جاراتها فى المنزل المقابل لمنزلها وقد أقامت سامرا فى بيتها تجمعت فيه الجارات من مختلف البيوت المحيطة ببيتها،لاحظت كيف أن النسوة قد تجمعن حول صاحبة الدار يتفحصن حليها والتى تبدو من بريقها الآخاذ ومن نظرات النسوة لها أنها جديدة،ظلت ترقب حركات جاراتها ونظراتهن لصاحبة السامر التى أصرت أن تطوف بين ضيفاتها بأطباق الفاكهة وأصناف الحلوى وأن تحملها إليهن بذراعين أثقلتهما حليها حتى أن خشخشة أساورها باتت مسموعة على الرغم من بعد المسافة. أثار ذلك المشهد حفيظتها وأجج غضبها،وأخذت تحمد الله أن جارتها قد نسيت دعوتها لذلك السامر القائم غير بعيد عن ناظرها،إذ كيف لها أن تحضر هكذا مجلس وهى من الحلى كما الصحراء من النبات الأخضر،خالية،إلا من ذاك القرط يتدلى من أذنيها ويذكرها بألا أقران له من معدنه الأصفر البراق ،تخيلت نفسها وقد جلست بين النسوة بصدر لاتزينه قلادة وذراع خالية من أساوروأصابع لا يحيطها خاتم تلمع فصوصه فتزيغ الأبصار،وشعرت بوخز نظراتهم المشفقة عليها من فاقة تمنعها من شراء الحلى والتزين به،كيف لها أن تدفع ذاك الأتهام عنها وبأى حجة أو دليل تثبت عكس ما يظنون؟ هل سينعتونها فيما بينهن بالمسكينة رقيقة الحال؟؟أم سيتخذن ذلك دليلا على نقص قيمتها عند زوجها ؟هل سيقلن أن جذوة حبها فى قلبه قد خبت وأوشكت على الإنطفاء؟؟ هل هن محقات فيما يزعمن؟ هل كف حقا عن حبها؟ ألم تعد فى عينيه تلك الطفلة أبنة الثامنة عشرة التى أختطفها من بيت أبيها وأتى بها لتضئ بيته كالشمس كما أعتاد أن يقول لها؟؟ هل أنساها بريق الأساور الذهبية بريق عينيه السوداء الحانية؟؟هل أنستها خشخشة الحلى رقة صوته حينما يهمس بأسمها؟؟هل خوفها من نظرات الأشفاق فى عيون جاراتها أكبر من خوفها من نظرة حزن تكسو ملامحه إذا ما طالبته بما لايطيق؟؟ وبينما الظنون تأكل عقلها،تسمع مفتاحه يعالج قفل الباب ، لتراه واقفا أمامها يحمل فى يديه علبة مخملية تشى بمحتواها،وفى عينيه نظرة عتاب لم تمحها إبتسامتها التى أرتسمت رغما عنها على وجهها ما إن رأته،أخبرها أنه واصل العمل ليل نهار طوال فترة غيابه حتى يشترى لها قطعة الحلى التى تمنتها وحتى لا تشعر بالغيرة من أى إمراءة كانت،ألقت بنفسها بين ذراعيه بقوة ودفنت وجهها فى صدره وتشبثت به بقوة فأحتضنها ومسح على رأسها بكفه فزالت عنها جميع وساوسها.

ليست هناك تعليقات: