الخميس، يوليو 03، 2014

شَعبُلّة يُغَنّي قصة للاديب بسام الأشرم

                



                        شَعبُلّة يُغَنّي
ألقى بِجسدِه المُتعبِ على فِراشِه وَسطَ زحمةِ أطفالِه في غرفةٍ
هي الحَمّامُ و المطبخُ و مكانُ الأحذيةِ و الزيتِ و السُكَّر ..
زَرَعَ سماعاتِ مذياعِهِ في أُذُنَيه .. شَعبُلّة يُغَنّي و مذيعٌ يُوصي الناسَ
بِأكلِ اللوزِ و أكلِ الموزِ و أكلِ التفاحِ الأحمر ..
تَرَكَ المذياعَ و غادَرَ لِلشارِعِ يمشي يَتَأمل ..
أُمَّاً تَسحَبُ طفلاً يبكي يطلُبُ حلوى .. و رَجُلاً يمشي مع آخَرَ
يتكلم عن مشروعٍ كَلَّفَهُ مليوناً أو أكثر ..داعِرةً مع رَجُلٍ وَسَطَ الشارع
تمشي .. و جُموعاً تَضرِبُ وَلَداً قالَ لِبِنتٍ يا أحلى مِن قصبِ السُّكَّر ..
صُحُفاً و جرائِدَ مرصوصةً ملأى بِرؤوسٍ مقطوعةٍ و دُموعَ صَبايا مُغتَصَبةٍ
و حُروباً تجري مازالت لم تُبقِ يابسَ أو أخضر ..
واصَلَ سَيرَهُ مَحزوناً .. وَصَلَ البحرِ تَأمَّل .. شاطِئاً و أُناساً تَلهو ..
مِذياعاً و مُكَبِّرَ صَوتٍ موسيقى شَعبُلّة يُغَنّي .. واصَلَ سَيرَه في البحرِ
بِعَكسِ الموجِ بِكامِلِ هِندامِه .. انخَفَضَت موسيقى المذياعِ و لم تَتَوَقَّف ..
خَبَرٌ عاجِل .. معتوهٌ حاوَلَ مَشياً قَطعَ البحرِ و مئاتٌ ساروا مِن خَلفِه
هُم جُثَثٌ تَطفو بعيداً و الكُلُّ بِكامِلِ هِندامِه ..
انتهى الخَبَرُ العاجِلُ و شَعبُلّة مازالَ يُغَنّي .
( بسام الأشرم )
29 . 6 . 2014

ليست هناك تعليقات: