الثلاثاء، أغسطس 02، 2011

العهر الطائفي ... في رمضان !........................ جاح محمد علي




كتابات - جاح محمد علي




ما الفرق بين ما تروج له العديد من الفضائيات في شهر رمضان من برامج " خليعة"، ومسابقات تظهر المرأة العربية في أبشع حالتها وتبرز " مؤخرتها" أكثر مما تظهر حلمها وعقلها وذكاءها، للوصول الى المزيد من "الخشوع" في ليالي شهر رمضان، وبين العهر الطائفي الذي يسود بعض الفضائيات "الإسلامية" وتكثفه في شهر رمضان.. تقربا للملك القهار؟!






فما تقدمه فضائياتنا "العزيزة " في شهر رمضان وما يزخر به الشهر الكريم من أنواع العهر، ولا فرق هنا بين ما هو جنسي يقدم للصائمين بعد يوم من الصوم "ثقيل"،الديني ، وما هو طائفي يحيل ليالي السحر في شهر رمضان إلى حفلات ماجنة تجري فيها الدعوة للذبح والتفخيخ والتفجير الانتحاري والإفطار على مائدة الرسول"ص"، يدفعني إلى الكتابة هذه المرة، عن هذه الفضائيات الإسلامية وهي كثيرة تفوق عدد الشعر في لحية أي "إسلامي" يؤمن جازما أن إطالة اللحية من أركان الدين والايمان، وتقصير الثوب من سنة الرسول ومن أنكرها كفر بضرورية من ضروريات الدين!






نعم لدينا كم هائل جدا من الفضائيات " الإسلامية"، معظمها يبث برامج ضد الدين الإسلامي الحنيف، ويعمل على تشويه صورة الإسلام، ويفرق بين المسلمين وينشر الكراهية، ويروج لدين يؤمن بالعنف والقتل ويصور الله جزارا يرجم من خلقه في أحسن تقويم بحجر ويقطع رقاب عباده الذي خلقهم " يحبهم ويحبونه" بسيف المسلول بيد "أوليائه"!






الكثير من فضائياتنا الإسلامية، عبر عنها المفكر الايراني علي شريعتي قبل أن يشهد إطلاقها بمقولته: "دين ضد الدين"، من منطلق تحليله لتلك المواقف التي تقوم على أسس انتماء مؤدلج لأفكار أصحابها المنحرفة كما هو حالنا، وهي منقسمة الى سنية وشيعية، وأصبح لكل مذهب ومكتب ينسب إلى الإسلام، أكثر من فضائية.










وكما أن لكل شيخ طريقة، أصبح لكل شيخ فضائية تلمع صورته ويبث من خلالها عقده الشخصية ،وصار الجميع ينشر مبادئ مذهبه من خلال نظارته وقراءته هو للإسلام،وهو ينادي بصوت عال مخاطبا الآخر: كلكم كفرة وأنا وحدي " الفرقة الناجية"، متناسيا أن الله العظيم الذي خلقنا أطوارا هو من قال " كل حزب بما لديهم فرحون" ..






مش حتقدر تنزل إيديك!






فالفضائيات الشيعية معظمها (ولا أقول جميعها) ما يزال حبيس الخطاب الماضوي، وحديث النفس للنفس، الذي يستنكف الاهتمام بالآخرين ، مهتما فقط بالتعبئة الذاتية للطائفة التي تحولت تدريجيا إلى قبيلة تطالب أتباعها بالولاء القبلي على حساب الدين، ويصبح معها القائمون عليها مشغولين بأنفسهم، غير عابئين بـ"الآخر" ، وليذهب الآخرون إلى الجحيم!. هذه الفضائيات " الشيعية" نسيت أن من أهم أهدافها يجب أن يكون تعريف الآخر بجماليات مذهبها والمشتركات لإشاعة الود والتقارب بين المسلمين، ولتعزيز أواصر المحبة، ونبذ التطرف والعنف، وتجنب الممارسات الاستفزازية، التي تثير المتطرفين، وتوجد مناخا لنمو الكراهية وتحولها من ثم إلى عنف وتكفير.






هذه الفضائيات لا تُعرّف الإمام الحسين سيد شباب أهل الجنة غير أنه قُتل شهيدا في كربلاء بعد أن قتل بسيفه الخرافي الآلاف خلال ساعة واحدة ظهيرة يوم عاشوراء، وأنه كان قبل ذلك يتوسل بالجيش المعتدي الباغي، شربة ماء للرضيع عبد الله، ولنفسه حين كان يجود بها قبل أن يجتز شمر رأسه الشريف، وهو الذي أبت نفسه الكبيرة أن يكون حقودا حتى على قاتليه ... "ورأيتك النفسَ الكبيرةَ لم تكن حتى على من قاتلوك حقودا".






فضائيات شيعية، لا تعرف أن الحسين له وجه آخر، حيث تجده في عرفة مدرسة عرفان للمسلمين ولكل الإنسانية وهو يلهج :" إلهى ماذا وجد من فقدك،وماذا فقد من وجدك"، ولا تحاول هذه الفضائيات أن تفتح كوة في شخصية الحسين إلى العالم وهو في عرفة، حيث الطريق الموصل إلى معرفة الله وولوج أبواب عشقه والسجود في حضرته ليعلمنا أن "العالم مجلس حضرة الله، فلا نرتكب المعاصي في حضرة الله".






وتصر هذه الفضائيات علينا في كل مناسبة ومن دون مناسبة إلا وأن تبرز لنا حسين كربلاء فقط بطريقة الخرافة والتشبيه وضرب الرؤوس بالسيوف والإدماء واللطم، و " مش حتقدر تنزل إيديك " .." ومش حتقدر تغمض عينيك " من البكاء!










وليس هذا وحسب، لأن "الصورة" التي تصر هذه الفضائيات على تسويقها تركز أيضا على جواد الامام الحسين، وهي تبث اللطميات الشعرية "المبكية" عنه وتناجيه بقلوب مفجوعة تبعث على اليأس بدلا من أن تدفع أصحابها على الاقتداء بنهضة الحسين، للقيام ومجاهدة النفس أولا فهي الجهاد الأكبر "إن كنتم عليه قادرين كنتم على غيره أقدر".. وهي صورة تقف عند إظهار معجزات خيالية للحسين وأصحابه المخلصين، لو صحت لانتصر الحسين في واقعة الطف وأقام النظام الإسلامي وفق نظرية "النص" والإمامة، ولانتهى كل شيء، ولما عدنا نناغي جواد الحسين، لاطمين : " يا مهر حسين حاجيني!"






تكفير!






أما الفضائيات " السنية" وهي حدث ولا حرج فان معظمها لا يبالي أبدا بالمسلمين الشيعة لأنهم جاؤوا من كوكب آخر، ويوجه خطابه فقط إلى أتباع المذاهب الأربعة، وبشكل ربما يفوق في الاستفزاز، ما يقوله بعض الشيعة الجهال أو المدفوعين من جهات لا تريد أن تتحقق الألفة للمسلمين، عن صحابة رسول الله "ص" وزوجته السيدة عائشة.






ومما يزيد في الألم أن أحد كبار العلماء "التغييريين " وهو في طليعة من يطالب بالتغيير لرفع مستوى وعي الأمة، وقع هو في المحظور الطائفي، والتعصب الذي يحول العقيدة إلى عقدة، والدين إلى قبيلة، وذلك عندما رفض الرد مرتين في غضون أربع وعشرين ساعة "وعلى الهواء" على سائلة سألت عن حكم زاوجها وهي السنية من رجل شيعي، وكأن الشيعة لا دين لهم ولا يمكن تزويجهم من السنة، متناسيا الكثير من الزيجات المختلطة التي تضج بها مجتمعاتنا وتقوم على المودة والألفة والقائمة على التكافؤ وفق قاعدة "المسلم كفؤ للمسلمة".






وبرر الشيخ الجليل رفضه الإجابة "على الهواء"، حتى بعد أن أصر عليه متصل آخر ، بأنه سيرد على المرأة إذا اتصلت به شخصيا، لأن لكل حالة مواصفاتها وشروطها، تاركا الشك يسود الأذهان : هل هناك فتوى تحرم الزيجات من الشيعة علما أنه ليس من مهمات الفقيه أن يتحدث عن المصداق وعليه فقط أن يظهر الأحكام؟






طبعا فان هذا الشيخ (...) وهو نموذج "الأفضل"، و"الأكثر" مرونة من بين " دعاة "متشددين كثيرين يرفضون من الأساس، اعتبار الشيعة مسلمين، وينظرون لهم في أحسن الأحول كـ " أهل أهواءِ" لا يجوز دفنهم في مقابر أهل السنة ولا التزواج معهم ولا حتى مؤاكلتهم، وفضائية/اتٍ تروج لإسلام "عروبي "كان يطرحه مؤسس حزب البعث ميشيل عفلق ومقولته " كان محمد كل العرب وليصبح كل العرب اليوم محمدا " ولن أذكر اسمها كي لا أكون من المحبين أن تشييع الفاحشة في الذين آمنوا، وهذه الفضائية / ات " تمارس البغاء المذهبي، والدعارة الدينية على قدم وساق ودون استحياء ،وهي التي تأسست بتحالف بعثي - تكفيري غير شريف ومشبوه من تكفيريين محسوبين على أهل السنة ويشوهونها ، ورجال من مخابرات صدام تخصصوا في محاربة الشيعة وفق منهج مدروس ،وحاربوا الدين "سنيه وشيعيه " وقتلوا العلماء الشيعة والسنة وأبرزهم الإمام الفليسوف محمد باقر الصدر"شيعي"، والشيخ الأكبر عبد العزيز البدري "سني".










أقول : هذه القنوات من الجهتين،يجب أن تخضع إلى رقابة وأن يتم إيقافها إذا ثبت أنها تبث الكراهية وتنشر التكفير،وتحرف النصوص ،وتحشد لحروب مذهبية لا تبقي ول اتذر.






خالي بطرس!






وأذكر هنا أنني كنت في العام قبل الماضي وجهت رسالة إلى صاحب فضائية يساهم - ربما دون قصد - في نشر هذه الكراهية الطائفية، وقلت له إن بالإمكان إقامة دعوى ضد قناتك بتهمة التحريض على الكراهية والتحريض على الشيعة بشكل خاص لقتلهم، علما أنني من المؤمنين جدا بحرية التعبير وأرفض فرض قيود على الإعلام وترويعه بالمحاكم ،وأنني من دعاة الوحدة الإسلامية ونبذ التطرف والعنف على أساس الدين والمذهب، وأعتقد وأعلن علنا،أن أهل السنة والجماعة مسلمون يدخلهم الله في جنته ، إذا شاء ، كما هو حال الشيعة كل بحسب عمله.بل وأعتقد أن الطريق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق ،يصل إليه محمد باقر الصدر ومحمد متولي شعراوي وأنا وأنت ، وخالي "بطرس"، وحتى الذين يعبدون البقر والحجر والشمس والنار من أتباع الأديان والوضعية منها: " فما قصدوا غيري وإنْ كانَ قصدُهُمْ سِوايَ، وإن لم يُظهروا عَقدَ نِيّةِ " .






كان النقاش يومذاك عن فتوى للشيخ المفيد وغيره من علماء الشيعة حول تكفير من ينكر الإمامة ويجحد بها ويعاند على إنكاره مصرا عامدا متعمدا، وقد تجاهلت تلك الفضائية قراءة رسالتي لغاية في نفس يعقوب.. يعلمها الله!






وكنت في رسالتي السابقة أشرت -أملا في التقريب- إلى الموقف من قضية التكفير، ردا على بعض المتطرفين و ادعاء أحدهم أن دين الشيعة يُجوّز لهم الكذب -لاحظ معي استخدام كلمة دين لشيعة- وهذه والله تهمة خطيرة والقرآن الكريم الذي يريد البعض تفسيره بظاهر الكلام فقط كحجة وحيدة، رغم أنه حمّال وجوه - يقول " بَلْ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ"ّ..!






في العام الماضي وقبله قال أحدهم في تلك الفضائية: إن الإمام الخميني يتهم النبي صلى الله عليه وآله بأنه لم يطبق أمر الله ولم يبلغ ما أمره به بقوله نقلا عنه رحمه الله: "وواضح أن النبي لو كان قد بلغ بأمر الإمامة طبقا لما أمر به الله وبذل المساعي في هذا المجال لما نشبت في البلدان الإسلامية كل هذه الاختلافات والمشاحنات والمعارك ولما ظهر ثمة خلافات في أصول الدين وفروعه"...






وطبعا فان التحريف واضح وصريح هنا للنص الصحيح، فما قاله الإمام الخميني في كتابه " كشف الأسرار" عكس ذلك تماما وهو أنه: " لو تم تطبيق ما بلغ به النبي بأمر الإمامة طبقا لما أمر به الله ولِما بذل النبي المساعي في هذا المجال، لَما نشبت في البلدان الإسلامية كل هذه الاختلافات والمشاحنات والمعارك ولَما ظهر ثمة خلافات في أصول الدين وفروعه".






فهل سيستمر هذا العهر الطائفي في قنواتنا؟






ومتى يغطي المسلمون عوراتهم بدلا من أن يكشفوها للجميع.... في رمضان؟

ليست هناك تعليقات: