الاثنين، نوفمبر 03، 2014

الأديب عصام الزهيري يكتب : الفاشية الأصولية و "نظرية الحكم الاسلامي"






الفاشية الأصولية و "نظرية الحكم الاسلامي"
.
نظرية الحكم الأصولي الشمولية الاستبدادية، التي تصفها الفاشية الأصولية زورا بالحكم الإسلامي، والتي يقدمها الأصوليون، فوق ما تحمله من وعود الدم والتنازع والدمار ووعود التقسيم والحرب الأهلية، تتسم بمقدار من الجهل والغموض لابد أن يثير الهزؤ والسخرية.
فـ"سياسة الحكم في الإسلام" - بحسب مصطلحهم الذي يحاولون به الزج بالإسلام في السياسة وتحويل الإسلام لأيديولوجيا ونظام حكم - تقوم عندهم على ثلاثة عناصر مجهولة وغامضة هي: العدل من الحكام - الطاعة من المحكومين - الشورى بين الحكام والمحكومين.
ولك أن تتساءل عن طبيعة هذا العدل المقصود ومن وجهة نظر أي فئة أو طبقة أو مذهب؟ وهل هو "العدل" من وجهة نظر الغني أم من وجهة نظر الفقير أم من وجهة نظر "الإمام المستبد؟ هل هو عدل من وجهة نظر اليمين أم من وجهة نظر اليسار؟.
ولك أن تتساءل عن حدود الطاعة أيضا..هل هي طاعة للأمير على طريقة أحاديث الأحاد التي يسوقونها "وإن أخذ مالك وجلد ظهرك"؟ أم طاعة الرئيس على النمط المدني وعلى طريق الدساتير الحديثة مشروطة بحزمة الحقوق والحريات؟
وقطعا سوف تتسائل عن حدود الشورى، اختيارية أم مفروضة، ملزمة أم معلمة؟ شورى عامة شاملة كل شيء أم شورى محدودة محصورة في أمور بعينها؟
فإذا كانت اجابتك أن المقصود هو العدل بحسب ما يتم تعريفه عبر الصراع الديموقراطي والذي يملي وجود أحزاب وحياة سياسية تعددية، وكانت إجابتك أن الطاعة المطلوبة هي بالمعنى المدني المشروط بالحقوق والحريات وواجبات المواطنة التي تسوي بين الجميع، وكانت إجابتك أن الشورى ملزمة وهي النظام البرلماني بعينه. فذلك هو النظام الديموقراطي. والديموقراطية نظام بشري متطور عبر التاريخ، لذا فإن به مميزات وبه عيوب، ولا معنى إطلاقا أن تسمي الديموقراطية نظاما إسلاميا، اللهم إلا على طريقة من يقرأون النظريات العلمية في الفيزياء والفلك ثم يلوون أعناق نصوص القرآن ليقولوا أنها "نظريات قرآنية"!، دون أن يتسائلوا عن موقفهم في حال ثبوت بطلان هذه النظريات بالعلم، فالعلم البشري يقيم النظريات ويحيطها بالشكوك حتى تثبت صلاحيتها للبقاء أو للتعديل أو تلغى، ثم ما موقف الناس لو اقتنعوا فعلا أن هذه النظريات موجودة في القرآن ثم اتضح بطلانها!.
وواضح طبعا أن حدود العدل والطاعة والشورى التي يعتبرها الغباء وشهوات الحكم عند الأصوليين أساسا لـ"نظرية حكم إسلامي" هي حدود عامة ومبادئ لا يمكن أن تستخرج منها نظرية شاملة مفصلة، إلا لو كانت نظرية بشرية استبدادية في حاجة لترسيخ استبدادها عن طريق استخدام العصمة الإلهية وآيات القرآن المقدسة.
كل النظم في العالم - على ما بها من ظلم - تعتقد أنها تقيم العدل، ويقول بغير ذلك معارضوها، وكل النظم الحاكمة في العالم يدين لها مواطنوها بالطاعة دون أن يعتقدوا أنها نظم إلهية سماوية وإنما لأسباب مادية لا علاقة لها إطلاقا بالكمال فالكمال لله دون البشر، وكل النظم في العالم يمارس حكامها لونا من ألوان الشورى سواء عن طريق البرلمان أو عن طريق مجالس نوعية أو نقابات أو خلافها، وكلها نظم لا يمكن أن تزعم - أو أن يسمح لها أحد أن تزعم - أنها إسلامية. إنما السياسة اجتهادات بشرية تصيب وتخطئ ويحاسبها الناس على صوابها وخطئها، وعلى نتائجها، دون أن يعتقدوا أنها "سياسة الله" أو سياسة الإسلام.
لكن الكارثة الكبرى في معتقد الفاشية الأصولية عن "نظرية الحكم الإسلامي" هو فيما يشترطه الفاشيون في الحاكم لتجب طاعته، وهم يرون أن الحاكم تجب طاعته في حال قيامه على شريعة الله ورسوله، فإذا عصا الحاكم الله ورسوله سقطت طاعته ولم يعد لأوامره نفاذ!.
فإذا كان معروفا وجود ما لا نهاية له من الاختلافات في فهم وتأويل وتفسير كل أبواب الشريعة الإسلامية، فالمفهوم من ذلك أن أي حاكم سوف يكون عرضة دائما في نظر طائفة أو مذهب مخالف لطائفته ومذهبه - هذا إذا ألتزم أحكام طائفة أو مذهب بعينه - للنظر إليه باعتباره عاصيا لله ورسوله!. طالما أن كل فرقة أو مذهب أو فرد أو أفراد سوف يعتبرون - كما يعتبر الأصوليون الفاشيون - فهمهم للشريعة هو الشريعة ذاتها. حينها لا تكون طاعة هذا الحاكم واجبة (شرعا). و..هذا هو ما تعدنا به نظرية الحكم الأصولية (وحاشا لله أن تكون إسلامية) بالضبط - وكما رأينا خلال حكم الاخوان - التنازع والانقسام والتكفير والحروب الأهلية.

ليست هناك تعليقات: